Get Even More Visitors To Your Blog, Upgrade To A Business Listing >>

منابع النيل.. وحياتنا هناك!

منابع النيل.. وحياتنا هناك!

منابع النيل.. وحياتنا هناك!



رسالة رقيقة وصلتنى من الأستاذ الدكتور نادر نورالدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، تعقيباً عما كتبته هنا عن فيضانات الهضبة الإثيوبية والهضبة الاستوائية.. وتحدثت فى المقال عن أهم المنابع التى تتكون منها أهم الأنهار فى هذه وتلك.. وفيها قلت إن النيل الأزرق يعطينا حوالى ٨٥٪ مما نحصل عليه من مياه.. وكان هذا فى المطلق.. ولكن الدكتور نادر، وبأدب شديد، أرسل لى ما معناه تصحيحاً، إذ قال إن النيل الأزرق يساهم بحوالى بين ٦٢٪ و٦٤٪ من مياه.. بينما نهرا عطبرة والسوباط يساهمان بحوالى ٢٢٪ من إجمالى تصرفات النيل البالغة ٨٤ مليار متر مكعب.
ولى هنا تعقيب على ذلك، فإذا كان نهر عطبرة - أو العطبرة - يصب فى بحيرة عطبرة قبل أن يتصل بالنيل الرئيسى، قبل الشلال الخامس شمالاً وبعد مدينة شندى جنوباً، وكلاهما شمالى الخرطوم بكثير.. أى يساهم فعلاً فيما يصل إلينا من مياه، إلا أن نهر السوباط يدخل أراضى السودان فى منطقة السدود والمستنقعات ولا يكاد يصل إلينا من مياهه إلا أقل القليل.. لأن معظم ما يدخل فى هذه المنطقة يسيح وسط المستنقعات قبل أن يصل إلى النيل الأبيض، وفروعه التى تنبع من الهضبة الاستوائية.
ولكن هناك الكثير من الأنهار والروافد تنبع من الهضبة الإثيوبية، قرب الحدود مع السودان، أهمها نهر الرهد والدندر - أو التندر - وهنا يقول الدكتور نادر إنهما يساهمان بحوالى ٤ مليارات متر مكعب، ثم نهر جاس من عطبرة وتكيزى، وهنا لابد أن نضيف أن هناك أنهاراً تحمل من النهر مجرد الاسم، لأنها عبارة عن سيول جارفة تندفع فى الأخوار التى حفرتها هذه المجارى المائية، منها نهر الجاش - أو القاش - الذى تندفع مياهه التى تنبع من داخل هضبة إريتريا وتتجه شمالاً بغرب داخل حوز القاش هذا، وتتوقف مياهه، أو تضيع، فى الصحراء عند كسلا.. وهذه المنابع أقل أمطاراً من الإثيوبية.. ولكنها كانت تتصل بالنيل - قديماً - فى السنوات شديدة المطر.. فإذا وصلت المياه مع هذه الفيضانات العالية إلى نهر عطبرة.. اندفعت معه إلى مجرى النيل، أى هو مجرد سيل عرم يندفع من إريتريا.. ويغرق فى صحراء كسلا.. أما نهر أوسيل خور بركة فهو ينتهى بمياهه عند بلدة طوكر، جنوب بورسودان، وكذلك الأواش الذى يصب فى بحيرة آبى.. وكلها تنبع من إريتريا.. والقاش والبركة يتجهان شمالاً، شمال عطبرة.
ولكن هناك أنهار أخرى تنبع من إريتريا، تتجه شرقاً.. أو شمالاً بشرق لتصب فى البحر الأحمر، أو حتى فى المحيط الهندى.. وهذه وتلك لا نستفيد منها، لأنها أصلاً لا تصل إلى فروع النيل.. أما نهر عطبرة، الذى ينبع من شمال بحيرة تانا، فهو آخر نهر تأتينا مياهه ويتصل بالنيل الرئيسى شمال مدينة شندى.. وكذلك نهر الدندر الذى ينبع من غرب بحيرة تانا.. وبالطبع لا يمكن تجاهل الأنهار التى تنبع من الهضبة الإثيوبية ولكنها تتجه غرباً.. أو غرباً بجنوب مثل أنهار بارو، جيلاً، أكوبو، وتصب فى نهر البيبور فى السودان.. أما نهرا الجوبا والشبيلى فإنهما يجريان إلى المحيط الهندى مباشرة من الأراضى الإثيوبية!! ومن كثرة الروافد أو الأنهار نجد أن بعضها يجف تماماً بين شهرى مارس ومايو.. مثل الجانج وتكازى.. ولولا الروافد التى تغذى نهر عطبرة لما استطاعت مياه عطبرة أن تندفع لتصل إلى النيل.. وللحقيقة نقول إنه ربما تصل مياه نهر القاش إلى عطبرة ومن ثم إلى النيل بسبب ارتفاع حصيلة الأمطار هذا العام.
■ ■ وهذا كله يدفعنا إلى القول: لماذا لا تستفيد إثيوبيا- وإريتريا معاً - من مياه هذه الأنهار والأخوار التى تندفع سيولاً تدمر الحياة فى منطقة تعانى الجفاف أياماً عديدة طوال العام.. كما تحاول الدول الأخرى تخزين مياه السيول لاستخدامها فى الرى والرعى وتوفير مياه الشرب لأبناء هذه المناطق.. وبالذات فى المنطقة التى تجرى فيها مياه نهر القاش، أو سيل خور القاش والبركة.. وهى المناطق الأكثر فقراً هناك.
■ ■ أقول ذلك وقد سبق أن زرت هذه المناطق.. وطرت فوق معظمها، سواء فى غرب إثيوبيا، أو جنوبها الغربى، وهى مناطق غنية بأمطارها ومياهها.. التى تتحول إلى مستنقعات، أى أراض تغطيها المياه طوال العام.. رغم كثافتها السكانية وثروتها الحيوانية الكبيرة.. وكان فى غربها - بجنوب - مشروع قناة جونجلى.
■ ■ ولم أشأ أن أتحدث عن هذه الأنهار ومساهماتها فى مياه النيل بسبب تشعبها.. ولكن ملاحظات الدكتور نادر نورالدين، وهو من أكثر علماء المياه فى مصر علماً ومعرفة واهتماماً، جعلتنى أتوسع اليوم.. فكل الشكر للدكتور الأستاذ نادر على أن أتاح لى هذه الفرصة.. لأروى حقائق عن مناطق زرتها بالفعل، وأنا أتجول فى مناطق منابع النيل، بكل فروعه!!




عباس الطرابيلى



المصدر: منتديات شات العنابي - من قسم: اخبار مصر


lkhfu hgkdg>> ,pdhjkh ikh;!



This post first appeared on , please read the originial post: here

Share the post

منابع النيل.. وحياتنا هناك!

×

Subscribe to

Get updates delivered right to your inbox!

Thank you for your subscription

×