Get Even More Visitors To Your Blog, Upgrade To A Business Listing >>

والعاقبة للمتقين

والعاقبة للمتقين

والعاقبة للمتقين

ما زلنا مع القصص القرآنى. ما زلنا مع البلاغة والكثافة والروعة والحكمة. الحوار الذى دار بين الأسرة الحاكمة التى تحرض عميدها (فرعون) على التنكيل بموسى وقومه، وكأنه بحاجة إلى التحريض! وبالفعل لم يخيّب فرعون توقعاتهم وأعلن الحل الأمنى العنيف (سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِى نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ).
ويبدو أنه على الفور أتبع القول بالعمل، لأن الحوار انتقل على الفور إلى موسى وقومه. هنا لا بد من وقفة. الحوار فى القصص القرآنى أكثر من وسيلة تسلية! بل حتى أكثر من أن يكون وسيلة لإيضاح ما حدث! إنه يأتى دائما محمّلا بدلالات وظلال، تنم عن شخصية قائلها وكمّ التجارب التى خاضها.
«قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا. إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ».
ما هو المعنى المباشر الذى فهمته –عزيزى القارئ- من نصيحة موسى (استعينوا بالله واصبروا)؟ يحرضهم على الصبر؟ يعدهم للابتلاء؟ يخبرهم بعاقبة المتقين (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين)؟
الحقيقة أن المعنى أخطر من هذا بكثير! بل لا أبالغ إذا قلت إنه يشخص أمراضنا كمسلمين، ويغير بالكامل من طريقة فهمنا للدين والحياة!
■ ■ ■
موسى نبى. موسى من أولى العزم من الرسل. موسى كليم الله. موسى الذى اصطفاه الله وصنعه على عينه! وموسى بكل تأكيد مستجاب الدعاء! وهو أيضا البطل القومى الأسطورى الذى انتظره بنو إسرائيل طويلا ليخلصهم من الذل والعذاب!
المنطق كان يقول إن موسى سوف يضحك فى ثقة لتهديد فرعون، ثم يرفع أكف الضراعة إلى خالقه الذى أحبه كل هذا الحب، ويطلب منه ببساطة أن يهلك فرعون وتنتهى المحنة وينتهى العذاب.
لكن ذلك لم يحدث. هل تعرفون لماذا؟ لأن موسى -وإن كان نبيا ومحبوبا من ربه- فهناك الفارق الهائل الذى لا يمكن تخطيه بين الخالق والمخلوق. لذلك فهو يتخلق بأخلاق العبودية، ويعرف أن تدبير الله كائن، شئنا أم لم نشأ، مهما بلغت شدة هذا التدبير! مرضت! أفلست! قُتلت! ظُلمت، مات أبناؤك بدون تفسير! فى النهاية هذا قدر الله لا حيلة لك فيه، يبتليك بالشدائد، كما يبتليك بالنعم التى أجراها عليك طيلة حياتك، منذ مولدك وحتى وفاتك، وأنت تظن أن ما أنت عليه من الصحة والنعمة شىء طبيعى، ولا تفكر أن ترفع تنهيدة شكر إلى السماء!
■ ■ ■
«استعينوا بالله واصبروا». هذا كل ما قدر موسى عليه! موسى! عيسى! محمد! جبريل! كل الأولين والآخرين، الصالحين منهم والطالحين، أنا وأنت، الجميع لا يملكون قوة ذاتية خاصة بهم، وإنما هى قوة مستعارة من الله، ينزعها متى يشاء.
موسى لم يجزم أيضا بما سوف يحدث. ولكنه أعطى القاعدة الكلية (الأرض لله يورثها من يشاء من عباده). يجعل الملك لفرعون أو لموسى أو لمرسى أو للسيسى، لكن بعد هذا الملك الدنيوى تبقى القاعدة الأزلية التى لا شك فيها، أن (العاقبة للمتقين).
سيفوز من يتقى الله فى النهاية! الناس يتفاوتون بتقواهم وليس بأنسابهم. قال الرسول لابنته الحبيبة باكيا (اعملى فاطمة. فإنى لا أغنى عنك من الله شيئا).
فلنلعب فى هذه الدنيا كما نشاء. فلنتعاظم ولنتفاخر بالمال والأنساب! فلنقسم الناس إلى (كلاس) و(بيئة)، وعزيز وحقير. لكن الشىء الذى لا شك فيه أن هذه التصنيفات الدنيوية كلها موقوتة بموتك. بعدها سوف تنشأ تصنيفات أخرى مناطها التقوى، وربما كان خادمك هو الأكرم عند الله.
■ ■ ■
ولكن كيف كانت استجابة قوم موسى لنصيحته؟ نكمل غدا إن شاء الله.




د. أيمن الجندى

المصدر: منتديات شات العنابي - من قسم: الشريعة الإسلامية


,hguhrfm ggljrdk



This post first appeared on , please read the originial post: here

Share the post

والعاقبة للمتقين

×

Subscribe to

Get updates delivered right to your inbox!

Thank you for your subscription

×